• Muftahy

المشهد الإنساني المعاصر

تاريخ التحديث: يوليو 8

يتسم المشهد الإنساني المعاصر بالتعقيد حيث أننا نرى تغير في طبيعة الحاجات الإنسانية وازدياد في الوعي الإنساني بالقضايا العالمية، في الوقت الذي نشهد فيه ارتفاع في نسبة الصراعات، كما ظهرت الإنسانية كاستجابة سياسية، مما يجعل البعض يدعي بأن المشهد الإنساني المعاصر أصبح تجارة تعمل لصالح عدد من الأطراف والمستفيدين منها المؤسسات الإنسانية، العديد من التساؤلات قد تطري على ذهن القارئ أهمها كيف لنا أن نفسر استمرار الصراعات والمأسي في ظل ازدياد عدد المؤسسات الإنسانية ومشاريعها؟ لنسهل الإجابة على هذا السؤال سنتطرق في هذه المقالة إلى بعض الأمور التي قد تساهم في توضيح الصورة.

ما هو العمل الإنساني وما هي مبادئة الأساسية؟

العمل الإنساني هو إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة والحفاظ على كرامة الإنسان وحمايته أثناء وفي أعقاب النزاعات وحالات الطوارئ، ويتبع مبادئ أساسية معينة كالإنسانية في معالجة القضايا الإنسانية أينما كانت، والاستقلال من أي أطراف ومصالح سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو أي مصالح أخرى، والحياد في كافة القضايا العالمية وعدم الإنحياز لحاجات فئة عن غيرها كالجنس أو الدين أو غيرها.

من هم الأطراف الأساسين في عملية التبرع؟

توجد العديد من الأطراف المتداخلة والمؤثرة في العمل الإنساني كالحكومات والمنظمات الغير حكومية والمجتمعات المضيفة والمجموعات المتأثرة مباشرة والمؤسسات الإعلامية وغيرها، ولكن قد نرى بشكل مبسط إننا نحتاج إلى ثلاثة أمور عند عملية التبرع في الخصوص وهي المانح والمؤسسة الإنسانية والمستفيد، ومن هذا المنطلق، قد نرى المانح لا يبترع إلى المؤسسة الإنسانية ولكن عبر المؤسسة الإنسانية لتصل إلى الفئة المستهدفة، ولذا نستنج أن المؤسسة الإنسانية تلعب دور المنسق لتضمن توفير احتياجات المستفيد بالشكل الأمثل.

التحول في مفهوم العمل الإنساني

قد نرى بأن في السابق كانت عملية التبرع قد تكون عملية بسيطة ناتجة من المعتقدات الدينية للفرد أو في الرغبة في فعل الخير بشكل عام، وقد تكون في شكل شخص قادر على العطاء يتبرع لشخص محتاج بشكل مباشر، وقد تطور مفهوم العمل الإنساني من توفير احتياجات الإنسان للعيش إلى تمكين الإنسان ليكون قادر على الإنتاج ويتحول من شخص محتاج إلى شخص قادر للعطاء، وارتفعت أيضاً نسبة المؤسسات الإنسانية وتنوعت في نمط العمل وتركيزها الجغرافي وتوجهها البرامجي وتوسعت في مجالات تخصصها كذلك مثل الإغاثة والتنمية والمناصرة وغيرها العديد.

ومن هذا المنطلق تحولت المؤسسات الإنسانية من مفهوم الإغاثة إلى التنمية وتبنَي المشاريع المستدامة القادرة على تمكين المجتمعات وقدرتها على إدارة المشروع القائم بعد رحيل المؤسسة.

التحديات

توجد العديد من التحديات التي سببت في تفاقم العمل الإنساني وإعاقة عمل المؤسسات الإنسانية، مثل التغير المناخي والفهم المشوه لاحتياجات المجتمع وازدياد عدد المؤسسات الإنسانية وتنافسها مع بعضها البعض بدل من تعاونها، وكذلك اتباع مصالح المانحين لخدمة مصالحهم السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية وغيرها.

إلا أننا قد نرى بأن ازدياد نسبة المؤسسات الإنسانية وتطور مشاريعها ومعاييرها قد يساهم في تحسين جودة العمل الإنساني خاصة في مواجهة الصراعات العالمية المتزايدة.

المرجع

البرنامج: التدريب الأحترافي للعمل الإنساني للشباب.

الجهة المنظمة: الأكاديمية الإنسانية للتطوير بالتعاون مع مؤسسة الإغاثة الإسلامية.

48 مشاهدة

الدوحة, قطر

©2017 by Muftahy.